يمكن التأريخ لمدينة ما بالدخول إليها من بوابات عديدة. وقد اعتاد المؤرخون أن يعتنوا بالجانب السياسي ممزوجًا بالعمران. وقد يشيرون إلى حركات ثقافية أو روحية عرفتها المدينة. وقد يتوقفون عند هذه الحركات وقفات قد تطول وقد تقصر. إلا أن ما يستبد باهتمامهم أكثر من غيره، هو الأحداث والوقائع التي كيفت المدينة انطلاقـًا ممن حكمها. من بين الزوايا العديدة التي يمكن من خلالها كتابة تاريخ المدينة، يبقى الجانب الروحي للمدينة، والصوفي منه خاصة، نافذة تلفت الاهتمام. إن المدينة، كما هو مشاهد اليوم كذلك، هي أولا وقبل كل شيء ، مدينة ولي صالح معين. إنه رجلها الأول وحاميها وملجأ عامة ساكنتها. فمدينة طنجة هي مدينة سيدي بوعراقية. ولكل مدينة عمدتها الدينية الروحية من هذا القبيل. في الدائرة المحيطة بالولي العمدة، نجد نقاطًا مضيئة تنبث هنا وهناك في أحياء المدينة. في أحد أحيائها تقوم الزاوية الصديقية. أسسها الشيخ محمد بن الصديق. للرجل في المدينة ومعها تاريخ عريض. تعامل معها في البدء كابنة مقربة. نافح عنها بكل ما أوتيه من قوة. تداخلت الأحداث، فوجد نفسه ، يو






















